محمد نبي بن أحمد التويسركاني

210

لئالي الأخبار

وقال عليه السّلام : وما من ذي مال إبل أو غنم أو بقر يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيمة بقاع قرقر يطأه كلّ ذات ظلف بظلفها ، وينهشه كل ذات ناب بنابها وما من ذي زكاة مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلا قلّده اللّه تربة أرضه وفي خبر طوّقه اللّه ربعة أرضه يطوّق بها من سبع أرضين إلى يوم القيمة . أقول : هذا من حين الموت وفي عالم البرزخ كما هو ظاهره ، ويشعر به قول أبي عبد اللّه عليه السّلام من منع الزكاة سئل الرّجعة عند الموت وهو قول اللّه [ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ] وقوله عليه السّلام تارك الزّكوة يسئل الرجعة إلى الدّنيا وذلك قوله تعالى : [ حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ] الآية . وقوله عليه السّلام : من منع قيراطا من زكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وهو قول اللّه تعالى : [ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ] . وقوله تعالى [ وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ] أقول : المراد به مطلق الحقوق الواجبة ، وان نزل في مانع الزكاة كقوله [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ ] وقوله تعالى [ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ ] الآية في بيان الأعضاء التي يعذب من مانع الزكاة وقال عليه السّلام ما من عبد له مال لا يؤدي زكاته الّا جمع اللّه يوم القيمة صفايح يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جبهته وجنباه ، وظهره حتى يقضى اللّه بين عباده في يوم كان مقداره خمسين الف سنة . وقال أبو ذر : من ترك بيضاء أو حمراء كوى به يوم القيمة . وفي حديث كان أبو ذر الغفاري يغدو كلّ يوم وهو بالشّام فينادى بأعلى صوته : بشر أهل الكنوز بكىّ في الجباه ، وكىّ بالجنوب ، وكىّ بالظّهور أبدا حتى يتردّد الحرّ في أجوافهم ، وقد ذكر في اختصاص هذه الأعضاء بالذّكر وجوه :